مجموعة مؤلفين
297
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقال تلميذه المحقق صدر الدين القونوي - قدس سره - ونفعنا به في « النصوص » : اعلم أن الحق هو الوجود المحض ، ثم قال : فكل ما يدرك في الأعيان ويشهد في الأكوان ، فذلك أحكام الوجود من حيث اقترانه بكل تعين موجود ليس هو الوجود المحض ، ثم قال : فكل ما يدرك في الأعيان ، ويشهد في الأكوان فذلك أحكام الوجود من حيث اقترانه بكل تعين موجود ليس هو الوجود المحض « 1 » . قال : وينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه ، وحضرت تجليه ، ومنزل تعينه ، وتدلية العماء الذي ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . إلخ ، يعني : في جواب سؤال أبي رزين العقيلي : أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : « كان في عماء ما فوقه هواء ، وما تحته هواء » « 2 » الحديث ، والعلماء صورة النفس الرحماني ، وهو الوجود المفاض على حقائق الكائنات « 3 » . ويتلخص مما قررناه : أن حقيقة الممكن مباينة لحقيقة الواجب ، فإن الحق تعالى هو الوجود المحض ، والممكن معدوم ثابت في نفس الأمر بالمعنى المذكور ، وأن الوجود المقترن بالماهيات ليس عين الواجب الذي هو الوجود المحض المجرد عن الماهيات ، بل هو من تجليه النوري العمائي ، فهو لا هو ولا غيره ، كما أنه هو من حيث الإشراق ، وأنه غيره من حيث الاقتران والاشتراك والتعين ، والتعدد الحاصل بالاقتران ، وغير ذلك كما مر من قول الإمام أبي حامد : ليس في الوجود غير الحي القيوم ، مع قوله : وجود الكل تابع لوجوده ، وقوله : وجود كل ما في العالم يرجع إلى إشراق نوره . وقوله : كل ما في الوجود فنسبته إليه تعالى كنسبه النور إلى الشمس ، فظهر أنه
--> ( 1 ) في النصوص . ص 262 ) . ( 2 ) في النصوص ( ص 267 ) . ( 3 ) رواه أحمد في المسند ( 4 / 11 ) .